ابن الجوزي
171
صفة الصفوة
الناس من رحمة اللّه ولا يؤمنهم من عذاب اللّه ، ولا يرخص لهم في معاصي اللّه ، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ، ولا خير في عبادة لا علم فيها ، ولا خير في علم لا فهم فيه ، ولا خير في قراءة لا تدبّر فيها » . وعن الشعبي ، أن عليا عليه السلام قال : « يا أيها الناس ، خذوا عني هؤلاء الكلمات ، فلو ركبتم المطيّ حتى تنضوها ما أصبتم مثلها : لا يرجونّ عبد إلا ربّه ، ولا يخافنّ إلا ذنبه ، ولا يستحيي - إذا لم يعلم - أن يتعلّم ، ولا يستحيي - إذا سئل عما لا يعلم - أن يقول : لا أعلم . واعلموا أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس له » . وعن أبي عبد الرحمن السّلمي ، عن علي بن أبي طالب ، قال : أوحى اللّه عزّ وجل إلى نبي بين الأنبياء أنه ليس من أهل بيت ولا أهل دار ولا أهل قرية يكونون لي على ما أحب فيتحولون عن ذلك إلى ما أكره ، إلا تحوّلت لهم مما يحبون إلى ما يكرهون ، وليس من أهل بيت ولا أهل دار ولا أهل قرية يكونون لي على ما أكره فيتحولون من ذلك إلى ما أحب إلا تحولت لهم مما يكرهون إلى ما يحبون . وعن عبد اللّه بن عباس أنه قال : ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كانتفاعي بكتاب كتب به إلي علي بن أبي طالب ، فإنه كتب إلي : « أما بعد فإن المرء يسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ، ويسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما نلت من دنياك فلا تكثرنّ به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه حزنا ، وليكن همّك فيما بعد الموت » . وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، أن عليا رضي اللّه عنه شيّع جنازة ، فلما وضعت في لحدها عجّ « 1 » أهلها وبكوها فقال : « ما تبكون ؟ أما واللّه لو عاينوا ما عاين ميتهم لأذهلتهم معاينتهم عن ميتهم ، وإن له فيهم لعودة ، ثم عودة ، حتى لا يبقي منهم أحدا . ثم قام فقال :
--> ( 1 ) العج هو رفع الصوت .